المحقق البحراني
238
الحدائق الناضرة
قول الله عز وجل ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) ( 1 ) قال : هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها ) إنتهى . أقول : في عده رواية محمد بن مسلم الأولى من الصحيح نظر ، فإن في طريقها عبد الله بن محمد ، وهو ابن أخو أحمد بن عيسى وليس بموثق . ثم إنه لا يخفى أن الكلام هنا يقع في مواضع : الأول : ما ذكر من الخلاف فيما تضمنته هذه الأخبار من دفع السيد شيئا لأمته ، متى زوجها عبده ، هل هو على وجه الوجوب أو الاستحباب ؟ المشهور بين المتأخرين الثاني ، والظاهر أن المشهور بين المتقدمين الأول ، وظاهر السيد السند في شرح النافع الميل إليه ، حيث قال بعد إيراد صحيحة العلاء عن محمد بن مسلم المتقدمة ، وحسنة الحلبي المشار إليها في كلام العلامة ، وهي ما رواه ( 2 ) ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل كيف ينكح عبده أمته ؟ قال : يقول : قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك ) : ومقتضى الروايتين وجوب الاعطاء ، وإليه ذهب الشيخان وأبو الصلاح وابن حمزة وابن البراج وحملها المصنف وبعض من تأخر عنه على الاستحباب ، وهو مشكل الوجوب أقرب ، إنتهى . وقال في المسالك : وذهب المصنف والأكثر إلى الاستحباب لعدم صراحة الرواية في الوجوب ، ولما فيه من جبر قلبها مع أن المملوكة ملك للمولى ، فلا وجه لوجوب صرف شئ من ملكه إلى وجه آخر من ملكه ، وما يدفعه العبد هو من مال المولى أيضا ، لأن ما بيده من كسب أو غيره هو للمولى ، إنتهى . أقول : كأنه أشار بعدم صراحة الرواية في الوجوب إلى كون الأمر هنا بالجملة الخبرية .
--> ( 1 ) سورة النساء - آية 24 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 479 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 347 ح 46 وفيه اختلاف يسير ، الوسائل ج 14 ص 548 ح 2 .